اقليدس

9

ظاهرات الفلك لأقليدس بتحرير نصيرالدين طوسى

إن القيمة الحقيقية لنصير الدين الطوسي تأتى من مكانته العلمية المتميزة في مجال العلوم ؛ إلى جانب دوره العظيم في تحرير التراث العلمي اليوناني وتقويمه ، والمحافظة عليه والعناية به ؛ ذلك الدور الذي كان له أثره الفعال في معرفة الحضارة الغربية بالتراث اليوناني . وقد استعان الطوسي بالترجمات العربية للمؤلفات اليونانية في تحرير النصوص اليونانية - وخاصة في الرياضيات والفلك والبصريات . وذلك لأن معظم الكتب التي ألفها علماء الإغريق ترجمت إلى العربية مرة واحدة ، وكانت هذه الترجمات تراجع وتصلح وتنقح على فترات مختلفة عبر العصور « 1 » . يقول جوان فيرنيه : " وهنا نعجب كيف أعاد نصير الدين الطوسي في القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي تحرير كتاب " الفلك الصغير " « 2 » ، الذي يسميه العرب " كتاب المتوسطات بين الهندسة والهيئة " ؛ مع أن الأصل الأول لهذا الكتاب كان قد وضعه قسطا بن لوقا البعلبكي ( ت 239 ه - 854 م ) « 3 » .

--> ( 1 ) جوان فيرنيه : مقال في الرياضيات والفلك والبصريات ، ( ضمن كتاب تراث الإسلام - العدد 12 - القسم الثالث ) الكويت ، 1978 ، ص 161 . ( 2 ) وهو مجموعة رسائل فلكية قام بها عدد من العلماء القدامى مثل : أوتولوكوس ، وأريستارخوس ، وإقليدس ، وأبو للونيوس ، وأرشميدس ، وهوبسكليس ، ومينلاوس ، وبطلميوس . وقد نقلت هذه الرسائل ، ثم نسخت في قراطيس ، وتولى فيما بعد ترجمتها قسطا بن لوقا البعلبكي الذي عاش في النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي - الرابع الهجري . وعلى هذا ساعد قسطا في إيجاد نص عربى لكتاب " الفلك الصغير " ، وسماه " كتاب المتوسطات بين الهندسة والهيئة " . ( جورج سارتون : تاريخ العلم ، بإشراف : د . بيومى مدكور ، ترجمة لفيف من العلماء ، دار المعارف ، القاهرة ، 1970 . ج 4 ، ص : 120 ) . ( 3 ) جوان فيرنيه : الرياضيات والفلك والبصريات ، ص : 161 ، 162 .